كولومبيا تحسم موقفها وترد رسمياً على ادعاءات البوليساريو بشأن الصحراء المغربية

العين2410 أغسطس 2026آخر تحديث :
كولومبيا تحسم موقفها وترد رسمياً على ادعاءات البوليساريو بشأن الصحراء المغربية
العين 24

في عالم السياسة الدولية، حيث تتهاوى الأوهام والأطروحات المتكلسة أمام واقع التحولات الجيوسياسية الحتمية، يأتي الموقف الرسمي الأخير لجمهورية كولومبيا ليضع نقطة النهاية لمرحلة من الالتفاف والتضليل، ومؤكداً أن عهد المراهنة على الكيانات الهامشية قد ولى دون رجعة أمام منطق الدول والمصالح الاستراتيجية العليا.

فقد خرجت وزارة الخارجية الكولومبية ببيان رسمي قاطع، طالعته منصة “حسيمة سيتي”، لترد عبره بشفافية ودبلوماسية حازمة على ادعاءات أنصار جبهة “البوليساريو”، عقب القرار السيادي القاضي بسحب الاعتراف بما يسمى “الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية” وتجميد كافة أشكال العلاقات معها.

مراجعة سيادية وانتصار للشرعية الدولية

أكدت الخارجية الكولومبية أن هذا القرار جاء نتاج مراجعة سيادية متأنية للاعتراف السالف الذي منحته الحكومة السابقة، مشددة على أن منظمة الأمم المتحدة لا تعترف بهذا الكيان كدولة عضو. وأبرز البيان أن هذه الخطوة تندرج في إطار تعزيز الشراكة الإستراتيجية الشاملة لكولومبيا مع المملكة المغربية.

وشدد المستند الرسمي على أن بوغوتا باتت تعترف بصريح العبارة وبشكل لا يدع مجالاً للشك بسيادة المغرب الكاملة على أقاليمه الجنوبية، مبرزة أن تجميد العلاقات يعني قطع أي اتصالات سياسية أو دبلوماسية، وإيقاف تبادل البعثات، وحظر تقديم أي دعم للكيان الوهمي في المحافل متعددة الأطراف، ولا سيما داخل أروقة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الذي تشغل فيه كولومبيا حالياً عضوية غير دائمة.

وأشار البلاغ إلى أن هذا التوجه يحترم بشكل كامل قواعد القانون الدولي، وميثاق الأمم المتحدة، وكذا الإطار المرجعي الصادر عن مجلس الأمن بموجب القرار 2797 (2025).

شريك إفريقي موثوق وربط أطلسي طموح

لم يكن القرار مجرد مناورة دبلوماسية عابرة، بل تعبيراً عن إرادة سياسية راسخة لإعادة إحياء العلاقات التاريخية مع المغرب، الحليف الممتد لزهاء نصف قرن. وتتطلع بوغوتا إلى بناء شراكة متجددة تقوم على التعاون الملموس والأبعاد التنموية ذات النفع المشترك.

وتتجسد هذه الدينامية الجديدة في فتح أفاق واعدة تشمل المبادلات التجارية، وتدفق الاستثمارات، والتنمية السياحية، والأمن الغذائي، إضافة إلى تطوير البنيات الموانئية والخدمات اللوجستية، مع الارتقاء بمفهوم الربط الأطلسي بين أفريقيا وأمريكا اللاتينية.

وقد جاء هذا التحول التاريخي عقب المحادثات رفيعة المستوى التي جمعت بمدينة كالي بين ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، وخوسيه مانويل ريستريبو، نائب رئيس جمهورية كولومبيا، بحضور وزير العلاقات الخارجية عمر بولا إسكوبار.

وكان بوريطة، الذي مثل الملك محمد السادس في حفل تنصيب الرئيس الكولومبي الجديد أبيلاردو دي لا إسبريلا، قد وصف القرار بـ “التاريخي”، مؤكداً أنه يعطي دفعة قوية تجعل من البلدين منصتين اقتصاديتين استراتيجيتين في القارتين الإفريقية واللاتينية.

أسئلة الشارع والمستقبل

إن هذا التحول الجوهري في موقف دولة بحجم كولومبيا يطرح أسئلة حارقة حول مدى قدرة باقي العواصم التي لا زالت تحتجز موقفها في منطقة الرماد على استيعاب متغيرات العصر؛ فهل تدرك النخب السياسية الدولية أن استقرار المنطقة وتنميتها يمران حتماً عبر الاعتراف بالواقع التاريخي والسيادي للمغرب، أم أن منطق الإيديولوجيات البائدة سيظل يعرقل طموحات الشعوب في التنمية والازدهار؟

المصدر متابعات / وزارة الخارجية الكولومبية
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

رمشة عين